محافظة بغداد تطالب التربية بتأجيل الامتحانات النهائية الى مابعد رمضان الحلبوسي يوجه بعقد اجتماع لمناقشة تحضيرات مؤتمر برلمانات الجوار الكشف عن عدد المدارس التي خرجت عن الخدمة في ميسان بسبب السيول العمل النيابية تكشف عن سبب ارتفاع نسبة البطالة كيم يزور وحدة عسكرية لأول مرة منذ أشهر أعراض مبكرة لمختلف أنواع السرطان النزاهة تضبط حالات تلاعب وتزوير في تسلُّم رواتب تقاعدية بالديوانية الكهرباء يدخل في دائرة الهبوط برهم صالح: نتطلع الى اقرار مشروع قانون الناجيات الايزيديات من قبل مجلس النواب الداخلية تصدر 47 ألف جواز سفر و 62 ألف بطاقة وطنية خلال اسبوع

رجل ميشغان في العراق

بواسطة عدد المشاهدات : 45
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
محافظة بغداد تطالب التربية بتأجيل الامتحانات النهائية الى مابعد رمضان
الحلبوسي يوجه بعقد اجتماع لمناقشة تحضيرات مؤتمر برلمانات الجوار
الكشف عن عدد المدارس التي خرجت عن الخدمة في ميسان بسبب السيول
العمل النيابية تكشف عن سبب ارتفاع نسبة البطالة
كيم يزور وحدة عسكرية لأول مرة منذ أشهر
أعراض مبكرة لمختلف أنواع السرطان
النزاهة تضبط حالات تلاعب وتزوير في تسلُّم رواتب تقاعدية بالديوانية
الكهرباء يدخل في دائرة الهبوط
برهم صالح: نتطلع الى اقرار مشروع قانون الناجيات الايزيديات من قبل مجلس النواب
الداخلية تصدر 47 ألف جواز سفر و 62 ألف بطاقة وطنية خلال اسبوع
رئاسة البرلمان تتدخل بقضية اعتقال رجل دين في البصرة
الدماغ البشري يتصل بالكمبيوتر ليخلق عهد "إنترنت الأفكار"
الخارجية تصدر بيانا بشأن حريق كاتدرائـيّة نوتردام
الجزائري يوقع مذكرة تفاهم مع شركتي الستوم وهيونداي لتنفيذ قطار بغداد المعلق
الشرطة الاتحادية تعتقل 11 عاملاً نبغلاديشياً في البياع غربي بغداد
  • رجل ميشغان في العراق

     

    بقلم رئيس التحرير_ سرمد القاسم

    قد تكون الرحلة من ميشغان إلى بغداد بشهادة عليا في هندسة الميكانيك أطول رحلة لرجل مثل سامي الأعرجي. إنها مسافة العبور بين عهدين صاخبين لرجل من بقايا الطبقة الوسطى في العراق، أو إنّه من آخر أبنائها. وفي بلد مثل العراق تتطلب الارتحال بين زمنين إتقان المشي في حقل ألغام. 

    سامي رؤوف تقي مهدي الاعرجي من مواليد مدينة الكاظمية في بغداد العام 1945، من عائلة متوسطة الدخل أو أقل نسبياً، مستواه العملي منحه فرصة القبول في بعثة إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الهندسة، فحصل على البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، ثم اكمل الماجستير، ثم الدكتوراه العام 1973.  

    في آيار (مايو) ٢٠١٢، عاد الأعرجي إلى ميشغان بينما بغداد تكافح لتحصل على أقل فرص النمو والحياة. في تلك اللحظة كان سامي في طيارته يراقب العاصمة الموجوعة تتصاغر إلى خريطة لأحلام لم تتحقق بعد. وصل “العقل” المكلف بـ”الاستثمار” إلى ميشغان في زيارة تكريم قصيرة. دخل جامعته القديمة حيث زملاؤه الأميركيون يمنحونه جائزة “الخريج المتميز”، وفي حينها كان حاكم ميشغان يكشف له كيف أن الجامعة تراقب طلابها وهم في بقعة ملتهبة من العالم. 

    عاد “سامي” إلى بغداد، وكأنها الرحلة الطويلة ذاتها، حيث ينتظره مهندسو السياسية الذين يضعون أمامه معادلات لا يمكن حلها، ولو بجائزة “خريج متميز” من بلاد العم “سام”. 

    يقول فاروق الجنابي، وهو أحد زملاء الأعرجي في جامعة MSU، في ولاية ميشغان، إنه “كان شاباً ذكياً، من أولئك العراقيين القلائل الذين واصلوا العمل حتى نيل شهادة البكالوريوس. وفي ما بعد استمر في الدراسة على نفقته الخاصة، لأن الدولة قررت إيقاف رواتبه، لينال أخيراً شهادة الدكتوراه في هندسة الميكانيك”. 

    في بلد مثل العراق، عانى تحولات سياسية واقتصادية عنيفة ولا يزال يصارع من أجل الاستقرار، فإن شخصاً مثل سامي الأعرجي يمكنه أن يواجه ما لم يكن يتوقعه طيلة مسيرته المهنية. إنه عراق الصفقات، والسمسرة، والعقود، والفن السياسي البارع في تغطية الفساد، والحاذق في توريته وجعله سياقاً يقود الدولة، بل يُدخله قيمةً في منظومة الحياة العامة. إنه عراق يقطع الطريق بين طالب من ميشغان، ومهندس في “هيئة استثمار” بمعادلة غير محلولة تفرض المحاصصة، وتقول لنا إنه “العراق الجديد”. 

    سامي، ومن دون لقبه “السيد”، كان ولا يزال قاب قوسين أو أدنى من أن يكون على حافة السقوط حين يحاصره “النظام” بأسلحته المعتادة، إذ على الرجل أن يكتب للجميع، الجميع المختلف المتحارب المتناحر من “سادة” و”عامة”، معادلةً تنفذ منها سليماً فرص النمو والاستقرار. 

    سامي، وبلقبه “السيد” وبسيرته المهنية في نظام ما قبل ٢٠٠٣، يواجه “شعرة” الاتهام، وكان عليه أن يمشى فوقها من دون أن يسقط، وأن يصل أخيراً من دون إصابات سياسية، إلى صورة “أبن الطبقة الوسطى” الناجي من محرقة ما بعد ٢٠٠٣. 

    سامي بلقبه “الأعرجي”، كان عليه قبل أن يدخل مكتبه في هيئة الاستثمار، أن يفكر بتحولات العراق بين الطوائف لا بسيرة أكاديمية ومهنية طويلة. سامي، بهذا المعنى، يمشي حافياً على جمر العصبيات العراقية، وكل “عصبية” تريد استثمار النهرين، بالجبل على الهور، بالنفط مع الأرض، لوحدها وبين حجرها، ولو كلف ذلك المكوث في خندق بسلاح الدين. 

    ولو ترك سامي، بلقبه السيد، ووظيفته رئيساً للاستثمار، معادلة الطوائف، وقرر مواجهة تعقيدات اقتصاد العراق، لاكتشف سريعاً أنه في مواجهة الـ”لا نظام”. إنه يعرف تماماً كيف يكتشف اقتصاداً “خنثياً” فقط حين يطابق “الأصل” بصورة المعادلات الرياضية التي كان درسها لسنوات طويلة، فلا العراق مركزي في اقتصاده، ولا هو سوق مفتوح بضوابط أو بدونها. 

    في شباط (فبراير) ٢٠١٥، ظهر الأعرجي في ندوة صحافية بالعاصمة بغداد، كان يطلق رسائل عشر سنوات من محاولات “إنقاذ” الهوية الاقتصادية. وفي يومها كان الأعرجي “يشفر” الإصلاح السياسي من منظوره الخاص، تحديداً كان يقول إن ما ينقص الميكانو الاقتصادي في العراق هو مشروع “النافذة الواحدة”. لوهلة، بدا أن من سمع الأعرجي يتحدث عن نافذته لا يعرفها، ولولهة أيضاً، كان الأعرجي يعرف مخاطر النطق أمام نخبة من الصعب عليها “الاستماع” جيداً. 

    نافذة الأعرجي “الواحدة” كانت تقصي جيشاً من فرسان الروتين والبيروقراطية في العراق، بل أنها تقطع حبال السمسرة الممتدة إلى مكاتب فاسدين، وآخرين نائمين على مكاتب توقع وتصدر وتورد كتباً لا طائل منها. نافذة الأعرجي، ببساطة، تنهي تراث المركزية الفظة في مواجهة الأموال التي تحرك الحياة في العراق. 

    إنها، ببساطة، تعني إنهاء زمن “الحصول على ترخيص صناعي - على سبيل المثال - لتطوير الأرض في وقت طويل نبذله في إجراءات لا تنتهي وتجعل المستثمرين يترددون على كثير من الدوائر الحكومية ولفترات طويلة، في عملية عملية تعيق النشاطات التجارية الراغبة في الاستفادة من فرص العراق المتاحة”. 

    ولأن تطوير الأرض يجب أن يسبقه الحصول على رخصة وتصريح، فقد كان هذا هو  السبب الذي جعل الأعرجي يعتقد بأنه كلما حصل المستثمر على الترخيص بصورة أسرع وأسهل، كلما كان احتمال دخوله للعمل في العراق أكبر.

    برنامج النافذة الواحدة يقدم جميع الخدمات المطلوبة ومن مكان واحد فقط، مثل خدمات الحصول على الأرض الصناعية والترخيص، وكما يشير الإسم، فإن برنامج النافذة الواحدة سيوفر الوقت والجهد على جميع العملاء والمستثمرين حيث يمكن إنهاء جميع الإجراءات في مكان واحد فقط ومن خلال عملية واحدة فقط يقوم بها موظف واحد فقط. 

    موظف واحد فقط؟ هل كان يقصد الأعرجي، حقاً، إن الاستثمار يمر في موظف واحد فقط؟ إنه، وفق العراق الذي “لا يحلم به” رجل واحد قادم من ميشغان إلى بغداد. 

    يؤمن الأعرجي، أن إنشاء نظام النافذة الواحدة يمثل مشروعاً معقداً للإصلاح السياسي. لكن في الوقت نفسه يعرف أنه أداة مواتية لتيسير الاستثمار عبر الحدود. كأنه يقول للعقلية الكلاسيكية العراقية في نطاق الاقتصاد إنه “آخر الدواء الكي”، وأن عليهم التخلص من بقايا ثلاثة عقود من المركزية كانت فيه الدولة “البقرة السمينة” التي يحلبها الجميع.

    • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
    • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
    • نسخة نصية نسخة نصية

    المزيد من تحقيقات وتقارير

    Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter Twitter Post on Facebook :شارك على

    كلماته الدلالية:

    لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال

    إكتب تعليق

    • عريض
    • مائل
    • خط بالأسفل
    • إقتباس

    الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

    Captcha